تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
284
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المصلحة المطلوبة للمولى لدى المكلّف وعدم إمكان تشخيصها إلّا من قبل المولى نفسه من خلال ما يأمر به من الأفعال والعناوين التي تكون مشيرة إليها فلا محيص عن الأمر بها » « 1 » . الوجه الثاني : ما يستفاد من بعض كلمات المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ تلك المصالح ربما تتوقّف على مقدّمات وأمور أخرى خارجة عن قدرة المكلّفين واختيارهم ، وما هو داخل تحت اختيارهم هو الفعل فيأمر به . قال المحقّق النائيني ( قدس سره ) في أجود التقريرات : « إنّ الأفعال بالإضافة إلى ما يترتّب عليها المصالح من قبيل المعدّات « 2 » التي يتوسّط بينها وبين المعلول أمور
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 222 ( 2 ) « لا يخفى أنّ فعل الواجب بالقياس إلى الغرض الأقصى المترتّب عليه وإن كان من قبيل العلل المعدّة الغرض خارجاً عن تحت اختيار المكلّف وقدرته إلّا أنّه بالقياس إلى ما يترتّب عليه بلا تخلّف وهى جهة الإعداد لحصول ذلك الغرض من قبيل الأسباب إلى مسبّباتها . مثلًا : الغرض الأقصى الداعي إلى الأمر بزرع الحَبّ وهو تحصيل النتاج وإن كان خارجاً عن اختيار المكلّف ، إلّا أنّ الغرض المترتّب على الزرع من غير تخلّف وهو إعداد المحلّ للإنتاج مقدور للمكلّف بالقدرة على سببه لا محالة ، وبما أنّ المفروض في تعريف الواجب الغيري قد بقي على حاله والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّه إذا بنينا على خروج الأسباب عن حريم النزاع في بحث مقدّمة الواجب بدعوى أنّ الوجوب النفسي المتعلق بالمسبّب يتعلّق بعينه بالسبب فالإشكال مرتفع من أصله ، فإنه بناء عليه يكون فعل الواجب متعلّقاً للوجوب النفسي لا محالة ، وأمّا بناء على عدم تعلّق الوجوب النفسي الثابت للمسبّب بسببه فالوجه في عدم كون وجوب الواجبات بأجمعها غيريّاً هو من الأغراض المترتّبة على الواجبات وإن كانت لزومية ومقدورة للمكلّف بالقدرة على أسبابها إلّا أنّها غير قابلة لتعلّق التكليف بها ؛ لما عرفت من أنّ متعلّق التكليف لابدّ وأن يكون أمراً عرفيّاً قابلًا لأن يقع في حيّز الخطاب حسب أنظار عرف العامّة . ومن الواضح أنّ الأغراض المترتّبة على الواجبات ليست كذلك فلا مناص عن تعلّق الوجوب النفسي بنفس الأفعال دون الأغراض المترتّبة عليها فيصدق أنّها واجبة لا لوجوب أمر آخر فلا إشكال » ، أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 167 .